الشيخ حسن الجواهري

87

بحوث في الفقه المعاصر

الثانية : إن هذه العلامة هي علامة للرجل وللمرأة وهي عبارة عن حالة طبيعية هي : استعداد خروج المني بالقوّة القريبة من الفعل ، ويحصل هذا بتحريك الطبيعة ، والاحساس بالشهوة بحيث لو أراد اخراج المني بالوطء أو الاستمناء لتيسر له ذلك . ولعل القول بوجود المني للأنثى الذي لا يخرج إلى الخارج غالباً أو دائماً يؤيد ذلك ، بل يدلّ عليه . وعلى هذا سيكون معنى قوله تعالى : ( حَتَّىَ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ ) هو بلوغ شهوة النكاح والوطء والقدرة على الانزال والوطء ، خصوصاً إذا قلنا : إن البلوغ هو موضوع للحكم الشرعي ومرجعه إلى العرف والعادة ، فإن العرف والعادة لا يقترب إليهما شك في كون القادر على اخراج المني بالقوة هو بالغ لأنها حالة يخرج بها الانسان من حدّ الطفولية إلى الرجولية . وعليه سيكون خروج المني دليلا على البلوغ لا بلوغ في نفسه . القسم الثاني : البلوغ بالسن . وهو بلوغ ( اكمال ) خمسة عشر سنة للذكر وتسع للإناث . أما بلوغ خمسة عشر سنة للذكر : فقد ذكر صاحب الجواهر أنه مشهور بين الأصحاب في المقام شهرة عظيمة كادت تكون اجماعاً كما اعترف بذلك في المسالك ، بل نقلها مستفيض أو متواتر كالاجماع صريحاً وظاهراً على ما في مفتاح الكرامة حيث قال : « كادت تبلغ اجماعات المسألة اثنى عشر اجماعاً من صريح وظاهر ومشعر به ، بل هو معلوم » ( 1 ) وقد قال بهذا من أهل السنّة جماعة كبيرة « إذ قال به الأوزاعي والشافعي وأبو يوسف ومحمد » ( 2 ) . ولكن هناك من لم يعتبر السنّ في بلوغ الغلام من أهل السنة ، فقد قال

--> ( 1 ) جواهر الكلام 26 : 16 . ( 2 ) المغني لابن قدامة 4 : 514 .